الصحراء زووم _ عادات البيظان : الحشمة أو السحوة

 


أضيف في 5 أبريل 2015 الساعة 08:00


عادات البيظان : الحشمة أو السحوة


الصحراء زووم : شد أخبار

من أعراف و تقاليد "البيظان" التي تفرض على الزوج والزوجة أن لا يظهرا أي علاقة بينهما أمام الملأ، بل تحظر عليهما العادات أن يتبادلا الحديث أمام الناس، أو يذكر أحدهما اسم الآخر أو يحدث عنه.

خصوصا إذا كان ذلك في حضرة من هم أكبر سنا من أحدهما، أو إذا كان أحد أبوي الزوج أو الزوجة حاضرا.

كما يمنع عليهما أن يوجدا معا في مكان واحد، إذا كان به أحد الأبوين أو الأقارب من كبار السن.

وتحظر الأعراف على الزوج مخالطة أصهاره (أهل زوجته) إلا في حالات الضرورة القصوى.

وإن اضطر لمقابلة أحدهم، فهو مطالب بأن يضع لثاما يخفي معظم ملامح وجهه، وأن يخفض من بصره إلى الأسفل، ولا ينظر في وجه صهره، وأن يتحدث بهدوء وصوت خافت ويستمع أكثر مما يتكلم.

ويمتنع عن النقاش والجدال، أما الأكل والشراب في حضرة الصهر فهو من الموبقات والمحظورات التي تعد فضيحة وعارا في المجتمع، بل واحتقارا لذوي المرأة يبيح لهم رفعها على زوجها أمام القضاء وتطليقها منه عنوة.

ويبالغ المجتمع في حماية هذه العادات حتى عن طريق الفتاوى الدينية، فعلى سبيل المثال أفتى بعض الفقهاء بأن الزوج إذا لم يجد الماء ليغتسل به عن الجنابة إلا عند أصهاره.

فإنه يجوز له التيمم بدلا من الغسل، تفاديا للحرج، وذلك انطلاقا من أن المشقة المعنوية التي سيتكبدها في أخذ الماء من بيت أصهاره للاغتسال، توازي المشقة البدنية للمرض التي تجيز له التيمم.

وفي بعض مناطق تواجد البظان يحظر على الزوج مصافحة صهره يدا بيد، ويعتبر ذلك عدم احترام غير لائق.

كما أن الصهر (أبو الزوجة) مطالب هو الآخر بأن لا يأكل ولا يشرب ولا يدخن أمام زوج ابنته، أما إذا تعلق الأمر بالحديث مع "نسيبته" كما يسميها البظان .

فهو مطالب بأن يعاملها بشكل رسمي، ولا يجوز له الأكل معها ولا الشرب، وليقتصد في الكلام معها، ويتسامح المجتمع أكثر في التعاطي مع "النسيبة أكثر من تسامحه في التعاطي مع "النسيب أبو الزوجة.

وتمتد علاقة "السحوة" بين الزوج وأصهاره في شكل أفقي لتشمل باقي الأقارب، فهو مطالب بأن يتعامل مع أعمام زوجته وأخوالها بالطريقة التي يتعامل بها مع والديها.

أما الزوجة فإن المجتمع يضع أمامها عوائق أكبر ويفرض عليها أشكالا من "السحوة" في التعاطي مع أصهارها، أكثر مما يفرض على الزوج.

فعليها ما على الزوج ومثله معه، فهي إضافة إلى "السحوة" من والد زوجها ووالدته وأعمامه وأخواله، مطالبة أيضا بالاستحياء من عماته وخالاته، ناهيك عن إخوته إذا كانوا أكبر منه سنا.

ويمنع عليها أن تنادي زوجها باسمه، حيث يعتبر ذلك وقاحة وقلة أدب، ولذا تلجأ المرأة عادة في المجتمع البظاني طيلة حياتها إلى مخاطبة زوجها بالكناية عن اسمه بواسطة ضمير الغائب، "هو" إذا لم يكن موجودا.

أو بضمير المخاطب "أنت" إن كان حاضرا، أو بإشارة أخرى مثل "ذاك" أو "الرجل"، ونحو ذلك.

وتستمر معها هذه الألقاب حتى بعد وفاة الزوج، وقد أفتى بعض الفقهاء البظانيين بأن الزوجة إذا ذكرت اسم زوجها في الملأ سقطت نفقتها عنه، ولم يعد ملزما بالإنفاق عليها شرعا.

وتحظر عادة "السحوة" على الأبوين الشابين التعبير عن عواطفهما تجاه أبنائهما كمداعبتهم مثلا أو التصابي لهم أو الاقتراب منهم، إذا كان ذلك في حضرة أحد آباء الزوجين.

أو من هم في مقام الأبوين من الأخوال والأعمام والإخوة الكبار، كما يحظر على الزوجة مناداة ابنها الكبير باسمه طيلة حياتها عند بعض المناطق، خصوصا إذا كان يتسمى باسم أحد أجداده لأبيه، وتلجأ عادة لمخاطبته باسم مستعار.

 

مصائب بسبب "السحوة"

وقد كانت عادة "السحوة" محل انتقاد شديد في المجتمع  الحديث، وتصدى لها عدد من الباحثين الاجتماعيين وعلماء الدين من ذوي الثقافة المعاصرة.

واعتبروها بدعة في الدين، وسلوكا متخلفا من بقايا البدائية، وحياة الشعوب التي كانت تسكن هذه المنطقة في عصر ما قبل الإسلام.

لكنها مازالت رغم ذلك عادة راسخة في المجتمع خصوصا في أوساطه المحافظة، وقد تسبب تشدد المجتمع في تطبيق هذه العادة بشكل صارم، في عدة مصائب لبعض الأسر.

فقد دخل شيخ  على ابنة أخته ، وبجوارها رضيعها في شهره الأول، وكان الطفل مغطى بكساء بالقرب منها، فجلس عليه الشيخ ظنا منه أنه مجرد كساء ملقى على الأرض، ولم تستطع الأم من فرط "السحوة" أن تنبه خالها إلى وجود الطفل تحت الغطاء.

وقد أصيب الطفل بإصابات بالغة، واشرف على الموت، وفي إحدى البوادي يحكى أن فتاة كانت تقف قرب بئر وبيدها رضيعها، فرأت والدها قادما نحوها، فسارعت إلى إلقاء الطفل في البئر.

حتى لا تعتبر وقحة، تحمل طفلها أمام أبيها، ويحكى المجتمع قصصا كثيرة بعضها أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع، عن مصائب وقعت بسبب "السحوة" المفرطة.

كإحجام الفتيات عن ذكر مرض أبنائهن الصغار أمام آبائهم، أو حتى الاعتناء بهم، لأن في مثل ذلك التصرف تجاوز للعادات وخروجا على الأعراف.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
التربية عند أهل البيت عليهم السلام
النظام الأسري في المجال الصحراوي/الحساني
الأسرة الصحراوية ومكانة الطفل
“مواقع التواصل الاجتماعي ” وإدمان الشباب
ما الحكمة في الأمر بالوضوء بعد أكل لحم الإبل
في عز البرد إكتشف فوائد ومخاطر الحطب
المجلس العلمي المحلي بالعيون يفتح باب دراسة العلوم الدينية أمام عموم المواطنين و المواطنات
الشباب الصحراوي و الزواج .. عزوف أم خوف ؟
السواك ,, أسرار وفوائد ؟
معهد ألماني يحذر من استعمال الشاحن الرخيص الثمن لأنه قد يتحول إلى قنبلة موقوتة ! + فيديو